محمد هادي معرفة

175

التمهيد في علوم القرآن

ومن ثم شك في رسالته ، وكفر ولحق بقريش . فأهدر النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) دمه ! لكن عثمان أجاره يوم الفتح ، وألحّ على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حتى عفا عنه « 1 » . وقالوا : - أيضا - إنّ قوله : « أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ » نزل في مسيلمة والأسود العنسي ، كانا قد تنبئا في حياة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) « 2 » . لكن الحديث مكذوب من أصله . لأنّ سورة « المؤمنون » مكيّة ، ولم يستثن أحد تلك الآية . فكيف يكتبها ابن أبي سرح بالمدينة ثم يرتدّ إلى مكة ؟ ! ثم أنّى لبشر أن يتقوّل على اللّه كذبا وينتحله وحيا ، وقد ضمن اللّه لكتابه الكريم بالحفظ . ثم لا يشعر الرسول بدسّ كاذب مفتر على اللّه فيما أنزله اللّه عليه ! ! وهل تبقى - بعد هذا الاحتمال - ثقة بنصوص الكتاب العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟ ! نعم هناك ثلاث آيات من ثلاث سور ، قيل في كلّ واحدة منها : انّها نزلت بشأن ابن أبي سرح . هذه إحداها ! والثانية قوله : تعالى : « وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً » « 3 » . والثالثة : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً » « 4 » . وهذه الأخيرة أنسب وأولى بالقبول ، كما روي ذلك عن الإمامين : محمد بن علي الباقر ، وجعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) « 5 » .

--> ( 1 ) راجع مجمع البيان : ج 4 ص 335 . والدر المنثور : ج 3 ص 30 . وتفسير الطبري : ج 7 ص 181 . وتفسير الإمام الرازي : ج 13 ص 84 . وفي ظلال القرآن : ج 7 ص 306 . والبرهان : ج 1 ص 200 . ( 2 ) نفس المصادر . ( 3 ) النحل : 106 . تفسير الطبري : ج 7 ص 181 . ( 4 ) النساء : 137 . ( 5 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 281 ح 288 . . وامّا الذي جاء في التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم